السمعاني
49
تفسير السمعاني
* ( كانوا يعملون ( 69 ) فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون ( 70 ) قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون ) * * فيه قولان : أحدهما : أنه أسر إليه أنه أخوه . والآخر : أنه قال : أنا لك مكان أخيك الهالك . ذكره وهب وغيره . وقوله : * ( فلا تبتئس بما كانوا يعملون ) معناه : فلا تحزن بما عملوا مع أخيك ، فإني لك بدل أخيك ، فروي أنه قال له بنيامين : ومن يجد أخا مثلك أيها الملك ؛ ولكنك لست من يعقوب ؛ فحينئذ ذكر أنه أخوه حقيقة . قوله تعالى : * ( فلما جهزهم بجهازهم ) قد ذكرنا . وقوله : * ( وجعل السقاية ) السقاية : هي الإناء الذي يشرب به . واختلفوا أنها من أيش كانت ؟ قال ابن عباس : كانت من زبرجد . وقال مجاهد : كانت من فضة مرصعة بالجوهر ، وقيل : كان من ذهب . وعن بعضهم : أنه كان ( إناء ) مستطيلا شبه المكوك وله رأسان وفي وسطه مقبض ، فكان يكال من أحد الرأسين ويشرب من ( الرأس ) الآخر ، وكان لا يكال إلا به لعزة الطعام ، وكان يسمع لها صوت : قد كيل في كذا . وقوله : * ( في رحل أخيه ) أي : في وعاء أخيه بين طعامه . وقوله : * ( ثم أذن مؤذن ) روي أنه تركهم حتى ذهبوا منزلا ، وقيل : حتى أصحروا وخرجوا من العمارة ، ثم بعث من خلفهم من استوقفهم وقال : * ( أيتها العير إنكم لسارقون ) والعير : هم أصحاب الحمير . وقيل : قد يذكر ويراد به الإبل . فإن قال قائل : كيف استجاز يوسف أن ينسبهم إلى السرقة ولم يسرقوا ؟ الجواب عنه من وجوه : أحدها معناه : إنكم لسارقو يوسف من أبيه ، وعملتم كما يعمل السراق . والثاني : أن الرجل قال من غير أمر يوسف ، فإنه حين فقد الصاع ظن أنهم سرقوا . والثالث : أن هذه هفوة من يوسف عليه السلام . وقد قالوا : إنه عير ثلاث عيرات : الأولى : حين هم بامرأة العزيز إلى أن رأى البرهان ، والثاني حين قال للساقي : اذكرني عند ربك ، والثالث : هذا ؛ وهو أنه نسب إخوته إلى السرقة . والقول الأول أجود الأقاويل ، ويقال : إنه كان واضع مع بنيامين ، وقال ما قال بالمواضعة ، والله أعلم .